حسن بن عبد الله السيرافي

268

شرح كتاب سيبويه

وَعْدَهُ " 1 " ؛ لأن ما قبله وعد من اللّه . ( وقال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ " 2 " ، لأن أحسن كلّ شيء في معنى : خلقه حسنا ، فأكّد بخلقه ، وقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ " 3 " وقوله كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ؛ بمنزلة فرض اللّه عليكم ، وتحريم اللّه عليكم ؛ لأن الابتداء تحريم المذكورات من النساء في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ " 4 " إلى قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بينها وبين زوجها ، فهذه شريعة شرعها اللّه تعالى لهم ، وكتاب كتبه عليهم ، على معنى : فرض ألزمهم إيّاه . وقال الكسائي : " كتاب اللّه " منصوب بعليكم ، كأنه قال : " عليكم كتاب اللّه ، وأكثر النحويين يدفعون هذا ، لأن الإغراء بهذه الحروف ليس لها قوّة الفعل ، ولا يحسن أن تقول : زيدا دونك ، وزيدا عليك ، كما تقول : زيدا خذ ، وإنما تعلّق في جواز هذا بقول الشاعر : يا أيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا " 5 " وليس في هذا حجّة ، لأنه يجوز أن يكون دلوي في موضع رفع كأنه قال : دلوي عندك ، كما تقول : دلو زيد بقربك استدعاء لملئها ، وإن لم يكن ذلك في لفظ الفعل ، وهو حمله على أنه في موضع نصب ، وأن العامل فيها دونكا ، وقد يجوز عند بعض النحويين أن يكون العامل فيها مضمرا كأنه قال : املأ دلوي ، والدليل على أن هذا يجوز أنه لو قال : يا أيها المائح دلوي ، ولم يزد على ذلك لجاز ؛ لأنّ الحال التي هم فيها تدل عليه . ومن ذلك قولهم : اللّه أكبر دعوة الحقّ ؛ لأن قولك : اللّه أكبر ، إنما هو دعاء إلى الحقّ وإلى أن يكون السامع ينثني إلى جملة القائلين بالتوحيد ، وإلى القوم الذين شعارهم " اللّه أكبر " فيكون هذا دعوة الحقّ يتداعون بها ، كأنه قال : دعوا دعاء الحق ، وادعوا دعاء الحقّ ، وقال رؤبة :

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآيات 3 ، 4 ، 5 ، 6 . ( 2 ) سورة السجدة ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 24 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 5 ) سبق تخريجه .